مجموعة مؤلفين

274

أهل البيت في مصر

* مشهد ثان موكب السبايا الكريمات ، عرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يسقن إلى الكوفة ، إلى بيت الإمارة ، الذي كان يسكنه الإمام علي وهو أمير للمؤمنين ، وعنوان للحكم الإسلامي كما ينبغي . المسكن الذي شهد زينب عزيزة دارسة للحكمة على يد النموذج الإسلامي الفذّ ، الذي ربّاه ونشّأه الرسول المفدّى بخلق القرآن ، ومثل الإسلام : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فألقها في وجهه ! . يجلس مكان الإمام علي بن أبي طالب - الذي لا يخشى في اللَّه لومة لائم - أنجس أهل الأرض طرّاً : عبيداللَّه بن زياد . مفتون جلف ، وغد مغرور ، لا يرعى في المسلمين إلّاً ولا ذمّة ، نسي اللَّه فأنساه نفسه ، خلقه اللَّه إنساناً ، فجعل نفسه بهيمةً لا ترى إلّاشهوتها في يد صاحبها : يزيد بن معاوية ، فلا تبلغ إلّاوجهته . رأس الحسين بين يدي هذا العبيداللَّه بن زياد ، جمار نار لم يستشعر سعيرها بعد ، بل يرتاح للطمها والعبث بها ! وكلمات الرسول صلى الله عليه وآله معلّقة بقلوب السبايا : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور ! » لكن ها هو ذا الكلب العقور يمثّل بابن الرسول صلى الله عليه وآله ! . من وجوه السبايا يبرز - في لقطات قريبة متعاقبة - وجه زينب بنت علي ، أُخت الحسين ، تخطّت الخمسين من عمرها ، وصوت الحسين الأخير ما يزال في أذنها : « يا أختاه ! لا تنسيني في نافلة الليل . . . يا أُخية : لا يذهبنّ بحلمك الشيطان ! » ثم وجه الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين ، على مشارف الثلاثين ، وصوت الحسين في أذنيها : « إنّي أقسم عليك فأبري قسمي : لا تشقّي عليَّ جيباً ، ولاتخمشي عليَّ وجهاً ! » ثم وجه كالزنبقة المتفتّحة ، تخضله الدموع ويرهقه الفزع ، ويمنعه الإباء عن الانكسار أو الانهيار ، هو وجه الصبية الوضيئة : سكينة بنت الحسين ، في ربيعها الثالث عشر ، مثلها لا يراها رجل إلّامن محارمها أو زوجها ، مثلها يظلّ وجها سرّاً ،